السيد هاشم البحراني
129
مدينة المعاجز
أعطاك فضل التأويل ، لان خواتين سادات الدنيا والآخرة ، يبكين عليك ويندبنك ، اما أريد أن أعرفك باسمك ونعتك . فنطق الرأس بإذن الله وقال : أنا المظلوم ، أنا المقتول ، أنا المهموم ، وأنا المغموم ، وأنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت ، أنا الذي بحرب أهل الغي ظلمت . فقال صاحب الدير : بالله أيها الرأس زدني ، فقال الرأس ، إن كنت تسأل عن حالتي ونسبي أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، وأنا ابن العروة الوثقى ، أنا شهيد كربلاء ، أنا مظلوم كربلاء ، أنا قتيل كربلاء ، أنا عطشان كربلاء ، أنا ظمآن كربلاء ، أنا مهتوك كربلاء . قال الراوي : فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين - عليه السلام - هذا الكلام ، جمع تلامذته ومريديه ، وحكى لهم هذه الحكاية ، وكانوا سبعين رجلا فضجوا بالبكاء والنحيب ، ونادوا بالويل والثبور ، ورموا العمائم من رؤوسهم ، وشقوا أزياقهم ، وجاؤا إلى سيدنا ومولانا علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - ، ثم قطعوا الزنار ، وكسروا الناقوس ، واجتنبوا أفعال اليهود والنصارى ، وأسلموا على يديه ، وقالوا : يا بن رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء القوم الكفرة ، ونقاتلهم ونجلي صدأ قلوبنا ، ونأخذ بثأر سيدنا . فقال لهم الامام : لا تفعلوا ذلك ، فإنهم عن قريب ينتقم الله منهم ، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فردوا أصحاب الدير عن القتال . ( 1 )
--> ( 1 ) لم نعثر على مصدره على أن فيه مدح نساء النبي - صلى الله عليه وآله - كلهن مع أن بعضهن أغضبنه - صلى الله عليه وآله - وبعضهن خرجن على وصيه - صلوات الله عليه - .